أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )

46

معجم مقاييس اللغه

ومن هذا القياس العُشّ للغُراب على الشَّجرة * وكذلك لغيرهِ من الطَّير ، والجمع عِشَشة . يقال اعتَشَّ الطَّائرُ يعتشُّ اعتشاشاً . قال : بحيث يَعْتَشُّ الغرابُ البائضُ « 1 » إنّمَا نَعتَه بالبائض وهو ذكَرٌ لأنَّ له شِرْكةً في البيض ، على قياسِ والد . قال أبو عمرو : وعَشَّش « 2 » الطَّائر : اتَّخذ عُشَّا . وأنشد : وفي الأَشاء النّابتِ الأصاغِرِ * مُعَشَّشُ الدُّخَّلِ والتَّمامِرِ « 3 » قال أبو عبيد : تقول العرب : « ليس هذا بعُشِّكِ فادرُجِي » ، يُضرَب مثلًا لمن ينزِل منزلا لا يصلحُ لمثله . وإنما قلْنا إنَّ هذا من قياس الباب لأنَّ العُشّ لا يكاد يعتشُّه الطَّائر إلّا من دقيق القّضبانِ والأغصان . وقال ابن الأعرابىّ : الاعتشاش : أن يمتارَ القوم مِيرَةٍ ليست بالكثيرة . ومن الباب ما حكاه الخليل : عَشَّش الخُبْز ، إذا كَرَّج . وقال غيرُه : عَشّ فهو عاشٌّ ، إذا تغيَّر ويَبِس . وعَشَّش الكلأ : يبِس . ويقال عشَّشت الأرض : يبِست . ومما شذَّ عن هذا الأصل قولُهم : أعششتُ القَومَ ، إذا نزلتَ بهم على كرهٍ حتَّى يتحوَّلوا من أجلك . وأنشد :

--> ( 1 ) من أشطار لأبى محمد الفقعسي في الحيوان ( 2 : 457 ) . وأنشدها في اللسان ( عشش ) بدون نسبة . وقبله : يتبعها عدبس جرائض * أكلف مربد هصور هائض . ( 2 ) في الأصل : « وعشعش » ، تحريف . ( 3 ) التمامر : جمع تمرة ، بضم التاء وتشديد الميم المفتوحة ، وهي طائر أصغر من العصفور .